الاقتصاد العالمي والركود التضخمي
لم يعد صدى المدافع في الشرق الأوسط مجرد شأن إقليمي معزول، بل تحول منذ أواخر شباط 2026 إلى زلزال اقتصادي يضرب شرايين النظام المالي والتجاري العالمي. مع اندلاع المواجهات العسكرية المباشرة بين الولايات...
لم يعد صدى المدافع في الشرق الأوسط مجرد شأن إقليمي معزول، بل تحول منذ أواخر شباط 2026 إلى زلزال اقتصادي يضرب شرايين النظام المالي والتجاري العالمي. مع اندلاع المواجهات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، انتقل الصراع سريعاً من ساحات المعارك التقليدية إلى حرب اقتصادية هجينة تستهدف نقاط الاختناق الاستراتيجية. إن إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، بالتوازي مع التهديدات الأمريكية باحتلال جزيرة خرج النفطية، لم يقتصر تأثيره على إشعال أسعار الطاقة فحسب، بل امتد ليشل سلاسل التوريد العالمية المرتبطة بالتكنولوجيا الفائقة والأمن الغذائي. يستدعي هذا المشهد المعقد تفكيكاً هيكلياً دقيقاً لآثاره المتتالية، بدءاً من مؤشرات الاقتصاد الكلي، مروراً بتفاوت مستويات الصدمة بين دول الخليج، وصولاً إلى قراءة تحليلية عميقة لخطابات الإدارة الأمريكية الأخيرة التي تعيد صياغة مفهوم “حرب الموارد”.
صدمة الاقتصاد الكلي واختناق سلاسل التوريد العالمية
عشية اندلاع الجولة الجديدة من المواجهات، كان الاقتصاد العالمي يتلمس طريق التعافي التدريجي؛ حيث أشارت تقارير الأمم المتحدة إلى توقعات بنمو اقتصادي عالمي يبلغ 2.7% في عام 2026، مع آمال بارتفاعه إلى 2.9% في 2027 مدفوعاً بتراجع التضخم وانتعاش قطاع التكنولوجيا.1 إلا أن آلة الحرب عصفت بهذه التوقعات، دافعة بالاقتصاد الأكبر في العالم، الولايات المتحدة، نحو مستنقع الركود التضخمي.



No Comment! Be the first one.